حبيب الله الهاشمي الخوئي
79
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإن خصّ بالمؤمنين فهو مع كونه خلاف الظَّاهر يتوجّه عليه أنّ من جملة المؤمنين الأنبياء والرّسل وفيهم أولو العزم وغيرهم فيلزم أن يكون أبو بكر أعلى شأنا منهم وهو باطل بالاتفاق . ثمّ كيف يتجلَّى اللَّه سبحانه على قلب أبي بكر وهو عشّ الشيطان وقد قال مخبرا عن نفسه : إنّ لي شيطانا يعتريني فان استقمت فأعينوني وإن زغت فقوّموني وقوله : وقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما صبّ اللَّه شيئا في صدر إلَّا وصبّه في صدر أبي بكر . هو كسابقه أيضا في الوضع ، لأنّ النكرة في سياق النفي مفيد للعموم ، ومن جملة ما صبّ في صدر النّبيّ نور النبوّة والوحي والالهام وعلم ما كان وما يكون وما هو كائن ونحوها ، فهل ترى شيئا من ذلك ينصبّ في قلب أبي بكر فضلا عن جميعها ولو صحّ ذلك الصبّ لم يخف عليه معنى الكلالة والأبّ الخامس والعشرون - قوله : إنّا لا نسلَّم دلالة الآية الَّتي بعد هذه الآية على إمامته وسنذكر الكلام فيه اه . يريد عدم تسليم دلالة الآية * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ) * الآية على إمامة أمير المؤمنين بما ذكره من الوجوه السخيفة في تفسير هذه الآية ، وأنت قد عرفت تماميّة دلالتها على إمامته في مقدّمات الخطبة الثالثة المعروفة بالشّقشقيّة ، كما عرفت بطلان ما ذكره من الأدلَّة ، لعدم تماميّتها بما لا مزيد عليه . والحمد للَّه الَّذي هدانا لهذا وما كنّا لنتهدي لولا أن هدينا اللَّه ، وأسأل اللَّه أن يثبت ما أوردناه هنا في ردّ الرّازي النّاصب في صحائف أعمالي ، ويردّه إليّ يوم حشر الأوّلين والآخرين ، ويثقّل به ميزاني ، ويحشرني مع من أتولَّاه واحبّه وأتعصّب له من محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، وأن يكتب ما أورده النّاصب الرّازي في صحيفة أعماله ، ويردّه إليه ، ويحشره يوم القيامة مع من تعصّب له من أوليائه الظالمين في حقّ آل الرّسول ، صلَّى اللَّه عليهم وعليه أجمعين إلى يوم الدّين